اسماعيل بن محمد القونوي
43
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولو قال هكذا لكان أولى ثم المتعارف المتداول ذكر وجه الشبه بعد ذكر الطرفين فلو ذكره بعد قوله برماد طيرته الريح لكان أحسن . قوله : ( لبنائها على غير أساس ) فيه استعارة لطيفة يعرفه من له سليقة . قوله : ( من معرفة اللّه تعالى والتوجه بها إليه ) أي معرفته تعالى معرفة مقيدا بها فإنهم لو عرفوه على الوجه الذي يعتد به لما أشركوه قوله والتوجه إليه بمعنى الإخلاص تنبيه على أن الأعمال المرضية إن كانت عن رياء وسمعة لكانت محبطة وإن عملها المؤمنون . قوله : ( أو أعمالهم للأصنام ) ثم جوز احتمال كون المراد بالأعمال أعمالهم للأصنام إذ الأعمال في نفسها يحتملها وإن كان الأول مؤيدة كما ذكرنا ولذلك لم يلتفت إلى هذا الاحتمال في قوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا [ الفرقان : 23 ] الآية قال الإمام أن المراد من هذه الأعمال كلا القسمين واختاره المصنف ولو حمل الواو على معنى أو الفاصلة لم يبعد . قوله : ( برماد طيرته الريح العاصفة ) أي أذهبته الريح فالطيران مستعار لذلك الإذهاب تنبيها على السرعة . قوله : ( يوم القيامة ) قيده به لظهور عدم القدرة فيه . قوله : ( مما كسبوا ) فيه تهكم إذ الكسب استجلاب النفع ( من أعمالهم ) . قوله : ( لحبوطه فلا يرون له أثرا من الثواب ) كما لا يرون له تخفيفا من العذاب وهذا معنى لا يقدرون ولعل التعبير به أن المشبه به هو مسلوب القدرة عنه إذ لا يمكن لأحد نظم الرماد المذكور بعد تفرقه والمشبه وإن كان عملا عرضا ليس من شأنه القدرة عليه لكنه سلب القدرة عنه لترشيح التشبيه على أنه يتصور القدرة بالنظر إلى أثره . قوله : ( وهو فذلكة التمثيل ) أي محصلة والمقصود منه وهذا يؤيد ما ذكرنا والتعبير بالتمثيل للتنبيه على أنه من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة لا من قبيل تشبيه المفرد وقد أشار إليه في توضيح التشبيه . قوله : ( إشارة إلى ضلالهم ) المنفهم من التمثيل فصيغة البعد للتحقير . قوله : ( مع حسبانهم أنهم محسنون ) مأخوذ من قوله تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 104 ] فيه إشارة إلى أنهم مؤفون بالجهل المركب الذي لا داء قوله : وهو فذلكة التمثيل إلى قوله : لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ [ البقرة : 264 ] هو المحصور المستخرج من التمثيل المذكور الفذلكة مأخوذ من فذلك كذا يقول الحاسبون بعد الفراغ عن تعداد تفاصيل الحساب فذلك كذا أي جملة ما حصل من حساب الأعداد كذا فهو كالبسملة والسبحلة والحمدلة في بسم اللّه الرحمن الرحيم وسبحان اللّه والحمد للّه كما أخذ الزمخشري من قول أهل السنة يرى اللّه تعالى في الآخرة بلا كيف بلكفة حيث قال وتستروا بالبلكفة .